style="display:inline-block;width:300px;height:250px"
data-ad-client="ca-pub-9028149039137539"
data-ad-slot="9378384008">




صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين

شاطر

ait hado
محترف يفوق الخيال
محترف يفوق الخيال

الدولة : المغرب
عدد المساهمات : 914
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 07/11/2010
العمر : 25
الموقع : http://kitabweb-2013.forumaroc.net
المزاجhappy

اعلان رد: صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين

مُساهمة من طرف ait hado في السبت 18 فبراير 2012, 02:08

رد: صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين














صفحة من تاريخنا المضىء ___ دولة ___ المرابطين


أبو عمران الفاسي
مهندس الخطوط العريضة
لدولة المرابطين (368 هـ - 430 هـ)

ذكر
القاضى عياض فى «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك»
ترجمة أبى عمران الفاسى فقال: «هو موسى بن عيسى بن أبى حاج بن وليم بن
الخير الغَفَجُومي، وغَفَجُوم فخذ من زناتة من هوارة, وأصله من فاس، وبيته
بها بيت مشهور، يعرفون ببنى أبى حاج، ولهم عقب، وفيهم نباهة إلى الآن».


شيوخه


تفقَّه
بالقيروان عند أبى الحسن القابسي، وسمع بها من أبى بكر الدويلي، وعلى بن
أحمد اللواتى السوسي، ورحل إلى قُرْطُبَة، فتفقَّه بها عند أبى محمد
الأصيلي، وسمع الحديث من أبى عثمان سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان،
وأحمد بن قاسم، وغيرهم، ثم رحل إلى المشرق، فحج ودخل العراق، فسمع من أبى
الفتح ابن أبى الفوارس، وأبى الحسن على بن إبراهيم المستملي، وأبى الحسن
الخضر، وغيرهم من العراقيين، ودرس الأصول على القاضى أبى بكر الباقلاني،
وسمع بالحجاز من أبى الحسن بن أبى فراس، وأبى القاسم السقطي، وبمصر من أبى
الحسن ابن أبى جدار، وأحمد بن نور القاضي، ثم رجع إلى القيروان، وسكنها،
وأصبح سيدها المطاع، وأقبل عليه طلاب العلم من كل صوب.


أثره وتلاميذه


ابتدأ
نشاطه العلمى سنة 402هـ، حين عاد من المشرق، فقد جلس للطلبة فى المسجد،
وفى داره أيضًا، وسرعان ما عُرف قدره، واشتهرت إمامته، وطار ذكره فى
الآفاق، وقد خلف الإمام القابسى المتوفى سنة 403هـ، فى نشر علوم السنة فى
إفريقية ورئاسة العلم بها, ورحل إليه النَّاس من الأقطار لسماع مروياته
واستجازه من لم يستطع الاجتماع به.

وكان
يجلس فى حلقته العِلمِيَّة من بعد صلاة الصبح إلى صلاة الظهر، يحدثهم
ويملى عليهم، ويقرأ لهم، «فلا يتكلم بشيء إلا كُتب عنه إلى أن مات».

وكان يحدثُ بصحيح البُخارى و «التَّارِيخ الكبير» له أيضًا، و«تصحيف
المُحَدِّثِين» للدارقطني، وكان يحدّث كذلك بمصنفاته فى الحديث والرجال
والفقه، وقد انتشرت روايتها فى الأَنْدَلُس أيضًا عن طريق تلاميذه من
أهلها.

وكان متضلعًا فى كلام الرواة جرحًا وتعديلاً، ومعرفة سيرهم ووفياتهم وغير ذلك.
وكان العامة من أهل القيروان خصوصًا يرجعون إليه فيما يلم بهم ويستفتونه.
كما كان الموفدون فى مهمات سياسية إلى القيروان يسألونه ويستفتونه ويستفيدون من علمه.
وكان
له اهتمام بالبلاد البعيدة ويرسل إليها من يقَوم بنشر العلم كما حدث فى
اهتمامه بصحراء المغرب، وما نتج عن ذلك الاهتمام من قيام دولة المرابطين فى
تلك المناطق النائية.

وقد
تتلمذ عليه عدد كبير من النَّاس من أهل إفريقية والمغرب، والأَنْدَلُس،
وصقلية، قال الذهبي: «تخرَّج بهذا الإمام خلق من الفقهاء والعلماء».


شعره


عندما
كتب محمد بن على الطبنى أبياتًا من الشعر وأرسلها إلى أبى عمران الفاسى
بمناسبة العزم على الذهاب إلى بيت الله الحرام، أجاب أبو عمران الفاسى بهذه
الأبيات:


حيَّاك ربُّك مِن خلٍّ أخى ثقة
وصان نفسك بالتكريم مولاها

مِن كلِّ غم وشان لا يوفقها
فهو العليم بما يبديه مولاها

ولا أضاع لها الرَّحمن حرمتها
وقولها إن تسر ودعتك الله

الله يجمعنا من بعد أوبتنا
ويؤتنا من وجوه البر أسناها

هذه ترجمة موجزة لواضع الخطوط العريضة لدولة المرابطين.

وتُوفى - رحمه الله - سنة ثلاثين وأربعمائة من الهجرة.


الزعيم الدينى لدولة المرابطين
عبد الله بن ياسين

هو عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير بن على الجزولي, أصله من قرية «تماماناوت» فى طرف صحراء غانة.

درس
على فقيه السوس وجاج بن زلوا، رحل إلى الأَنْدَلُس فى عهد ملوك الطوائف
وأقام بها سبع سنين, واجتهد فى تحصيل العلوم الإسلامية, ثم أصبح مِن خيرة
طلاب الفقيه وجاج بن زلوا فعندما طلب أبو عمران الفاسى مِن تلميذه وجاج
ابن
زلوا أن يرسل مع يحيى بن إبراهيم فقيهًا عالمًا دينًا تقيًا مربيًا
فاضلاً وقع الاختيار على عبد الله بن ياسين الصنهاجى الذى كان عالمًا
بتقاليد قَومه وأعرافهم وبيئتهم وأحوالهم.


ودخل
عبدُ الله بن ياسين مع يحيى بن إبراهيم فى مضارب ومواطن ومساكن
المُلَثَّمين من قبيلة جدالة فى عام 430 هـ/ 1038م فاستقبله أهلُها
واستمعوا له، وأخذ يعلمهم، فكان تعليمُه باللغة العربية لطلبة العلم،
والإرشاد الدينى للعامة بلهجة أهل الصحراء البربرية.

لاقى
عبد الله بن ياسين كثيرًا من الصعوبات، فقد وجد أكثر المُلَثَّمين لا
يصلون ولا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وعم الجهل عليهم، وانحرفوا عن معالم
العقيدة الصحيحة وتلوثت أخلاقُهم وأحكام دينهم، واصطدمت تعاليمه بمصالح
الأمراء والأشراف، فثاروا عليه، وكادوا يقتلوه، إلا أنه ترك قبيلة جدالة،
وانتقل إلى قبيلة لمتونة، ومِن ثمَّ اختار رباطه المشهور على مصب نهر
السنغال، بعد انتشار صيته، وتعلُّق النَّاس به، فهرعوا إليه ليربيهم
وينظمهم ويعلمهم.


ومِن
خلال كُتب التَّارِيخ نستطيع أن نقول: إن عبد الله بن ياسين – رحمه الله-
نجح فى رسالته الدعوية لأسباب مُهمَّة يجب أن يعرفَها الدعاةُ إلى الله,
ألا وهى ما وهبه الله مِن صفات فطرية, وما اكتسبه فى حياته من صفات عقلية,
وصفات حركية.


قل هل يستوي الدين يعلمون والدين لايعلمون انما يتدكر اولوا الالباب ...

إلى الزوار الكرام







السلام عليكم و رحمة الله و بر
kitabweb-2013.forumaroc.net

ait hado
محترف يفوق الخيال
محترف يفوق الخيال

الدولة : المغرب
عدد المساهمات : 914
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 07/11/2010
العمر : 25
الموقع : http://kitabweb-2013.forumaroc.net
المزاجhappy

اعلان رد: صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين

مُساهمة من طرف ait hado في السبت 18 فبراير 2012, 02:07

صفحة من تاريخنا المضىء ___ دولة ___ المرابطين


الجذور التاريخية للمرابطين



تمهيد


تعتبر
قبائلُ صنهاجة أقوى قبائل البربر وأشدها وأمنعها, واشتهرت بقُوَّة
شكيمتها, وكثرة رجالها الذين ملأوا الشَّمَال الإفريقى وسكنوا جباله،
وسهوله وخصوصًا من المغرب الأوسط إلى المغرب الأقصى.

واعتبرَ
بعضُ المؤرخين قبائل صنهاجة مثلت شعبًا انضوتْ تحت لوائه أكثر من سبعين
قبيلة بربرية، ومِن أهم هذه القبائل وأشهرها لمتونة، وجدالة، ولمطة،
ومسوفة، وهى التى تكوَّنت منها دولة المرابطين السُّنيَّة. وبعض المؤرخين
يجعل القبائل الصنهاجية لها أصل من حمير بن سبأ أ
ى: إن أصلَهم يمانيِّون.

والبعض الآخر يذهب إلى أنهم برابرة لا علاقة لهم بالعرب.


تسمية الملثمين


اشتهرتْ
القبائل الصنهاجية فى التَّارِيخ باسم المُلَثَّمين، وأصبح اللثام شعارًا
عُرفوا به إلى أن تسمَّوا بالمرابطين، ويرى بعض المؤرخين إن المُلَثَّمين
ينتسبون إلى قبيلة لمتونة إحدى بطون صنهاجة, وكانت لمتونة تتولى رئاسة
سائر قبائل مسوفة، ومسراته، ومداسة, وجدالة، ولمطة، وغيرها، ثم آلت
الرئاسة إلى قبيلة جدالة على عهد الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي.

ويبدو أن إطلاق اسم المُلَثَّمين فى بدايته كان خاصًّا بقبيلة لمتونة ثم توسع وأصبح شعارًا لكل من حالف لمتونة ودخل تحت اسم سيادتها.


سبب تسميتهم


وأمَّا
سبب تسميتهم فقد وردت أقوال كثيرة فى سبب تسميتهم بذلك، منها: إن أجدادهم
مِن حِمْيَر كانوا يتلثمون لشدة الحرِّ، ويذهب إلى هذا الرأى مََن ظنَّ
إن أصل قبائل صنهاجة يرجع إلى الهجرات القديمة من المشرق لأسباب متعددة،
منها
اقتصادية, وسياسية.

وقيل:
إن طائفة منهم أغارت على عدو لهم فخالفهم إلى مواطنهم وهى خالية إلا مِن
النساء والأطفال والشيوخ، فأمر الشيوخُ النساءَ بأن يرتدين لباسَ الحرب
ويتلثَّمَنَ، ففر الأعداء وهكذا اتخذوا اللثام سنة يلازمونه وارتقى عندهم
إلى مستوى رفيع فى حياتهم وأعرافهم
.


موطن الملثمين


سكن
المُلَثَّمون الصحراء الكبرى الممتدة من غدامس شرقًا إلى المحيط الأطلسى
غربًا، ومِن جبال درن شمالاً إلى أواسط الصحراء الكبرى جنوبًا.

ولم
تكن هذه الأماكن والمواطن تجرى بها أنهار دائمة, وكانت قليلة الأمطار
وأحيانًا تُحبَسُ عنها الأمطار لسنوات عديدة؛ فيتعرض سكانها للمجاعة
فيرتحلون لطلب الماء والكلأ، فتفرقوا حول الواحات الصغيرة فى تلك الصحارى
الممتدة الأطراف، وكوَّنوا قرى بدائية تتماشى مع ظروف حياتهم الرعوية.


حياتُهم الاقتصادية


توزَّع
المُلَثَّمون حول الواحات بحثًا عن المياه وعملوا فى الزراعة وخاصَّة
زراعة الشعير الذى ينبت فى الأرض الفقيرة ويكفيه قليل من الماء، وقد ازدهرت
زراعته فى منطقة أزكى التى تسكنها قبيلة لمتونة.

وكان النخيلُ مِن أهم أشجارهم، وكانت مدينة سجلماسة من أهم واحات الصحراء عمرانًا بشجر النخيل, واستفاد المُلَثَّمون من ظل أشجار النخيل؛ فزرعوا البطيخ والقرع والكوسى والقثاء، وشهدت بعض الواحات زراعة الذرة، وازدهرت فى واحة سجلماسة زراعة القطن وقصب السُّكَّر. وكانت وسيلة الزراعة فى تلك الواحات الصحراوية المحراث البدائى الذى تجرُّه الجمال.


وكانت
تلك القبائل تهتم بتربية الحيوانات للحصول على قوتهم ولكى يستعملوها فى
تنقلاتهم، ومن أهم الحيوانات التى اهتَمُّوا بها الإبل، والتى كانوا يشربون
ألبانها ويأكلون لحومها ويستفيدون من أوبارها وجلودها لصناعة العباءات
والألبسة والنعال و
أسقف البيوت الصغيرة.

وازدهرت
الصناعات المحلية للاكتفاء الذاتي، وتطوَّرت فى الكم والنوع الصناعات
المنزلية, وكذلك الأدوات الحربية التى ازدهرت بسبب الحروب المستمرَّة بين
المُلَثَّمين وجيرانهم الوثنيين من السودان وغانا, واهتَمُّوا بصناعة
السروج ولجم الخيل، وازدهرت الصناعات الغذائية فاستخرجوا الزيت من ثمر
الفرتى وذلك بعصر قشره، واستعملوه فى طهى الطعام وإنارة السُّرج ليلاً،
وكانوا يمزجونه بالرمل ويطلون به أسطح المنازل فيخفف من شدة الحر، ويمنع
تسرُّب الماء، واشتهرت مدينة تارودانت بصناعة قصب السكر، والمنسوجات
والألبسة من الصوف والقطن والوبر, وكانوا يصنعون من ثمار القرع أوانى يضعون
فيها الملح والبهارات.


ومِن أهم المعادن فى بلاد المُلَثَّمين؛ الملح ويكثر فى أوليل وتفاري،
والأخيرة تضم معظم مناجمه وهى على شكل ألواح يُقطِّعُهَا العبيد وتحملُها
الجمال إلى بلاد السودان وغانا، وكان الحمل الواحد يُباع فى أيوالاتن
بعشرة مثاقيل مِن الذهب، أما فى مالى فكان يُباع بعشرين مثقالاً، وربما
ارتفع إلى الثلاثين. كان للملح أهمية فى حياتهم الاقتصادية، إذ كانوا
يقطعونه قطعًا صغيرة يقايضون به كالذهب والفضة، وكان الفائض من إنتاجهم
الزراعى والصناعى يُصدَّر إلى خارج بلادهم .


أهمية موقع الملثمين


كانت
بلاد المُلَثَّمين الممرَّ الوحيد بين الأَنْدَلُس وأواسط إفريقية؛ فكانت
تسلكه القوافل على ثلاث طرق، فالطريق الأول وهو الطريق الساحلى على
المحيط الأطلسى ينطلق من أغادير مارًا بنواكشوط حتى مصبِّ نهر السنغال
,
يقابله طريق داخلى غير بعيد عنه لجهة الشرق هو طريق تارودانت أويل، أما
الطريق الثَّانِى وهو الأوسط فيمتد من أواسط المغرب إلى قلب الصحراء حيث
بلدان مالى والنيجر,يبدأ هذا الطريق من سجلماسة ويمر بأزكى حتى أودغشت فى
بلاد النيجر.

والطريق
الثالث والأخير وهو طريق الصحراء يمتد من السودان الغربى إلى أواسط
الصحراء شرقًا, ولا تخلو هذه الطُّرُق مِن صعوبات طبيعية، فتحرك الرمال
يمحى معا
لمها وتتعرض القوافل المارة بها إلى مخاطر لا تُحمد
عقباها، ولذلك احتاجت هذه القوافل للقُصّاص من المُلَثَّمين لكى يقودوا
القوافل فى تلك الصحارى حتى تصل إلى بر أمانها مقابل مبالغ مالية على
المجهود الرائع العظيم.

ونشطت
حركة التجارة بين إفريقيا الغربية وبلاد المغرب والأَنْدَلُس بسبب الدور
الريادى الذى قامت به قبائل لمتونة ومسوفة وجدالة التى كوَّنت حلقة
الاتصال الناجحة والمثمرة للأطراف المشاركة, وكثُرت الأسواق التجارية التى
تعرض فيها بضائع بلاد الأَنْدَلُس والمغرب الأقصى وبلاد السودان الغربى
حيث يتم التبادل بالتقايض,أو بالذهب والفضة على حسب الاتفاق بين
المتبايعين،
ومن أشهر تلك الأسواق التى اشتهرت فى تاريخ البلاد: أوغشت، أغمات، أسيلا.


الحياة الاجتماعية فى بلاد الملـثمين


وأدى
ازدهار التجارة فى بلاد المُلَثَّمين إلى ظهور طبقة من الأثرياء تجمعت
لديهم أموال عظيمة بسبب نشاطهم التجاري، وعلى رأس هذه الطبقة الأمراء الذين
استأثروا بالحكم وحافظوا على مصالحهم، وكانت هذه الطبقة مستعدة لمقاومة
مَن يُهدِّدُ مصالحها,أو يحاول انتزاع مكانتها وثروتها وجاهها، مستخدمين من
أجل تلك
الأهداف الأساليب المشروعة
والمُحرَّمة، ويساندهم فى ذلك الفقهاء المحليون الذين ارتبطت مصالحهم بهم
وأصبحت أطماعهم والسعى لتحقيقها فوق أحكام الله.

واحتكرت
هذه الطبقة الأراضى الزراعية فى الواحات، وكذلك مناجم الملح وقطعان
الماشية، أى جميع مصادر الثروة, وكانت تبنى بيوتها بطريقة تدل على ترفعها
عن سائر النَّاس, ومعلوم لدى الدارسين والباحثين فى تاريخ المُجْتَمَعات
البشرية أنه عندما تظهر طبقة ذات ثراء مفرط ينتج عنه ظهور طبقة من الفقراء
المدقعين فى فقرهم, وهذا ما حدث فى المُجْتَمَع المُلَثَّم، حيث نجد
أن
عامة النَّاس أصابهم الفقر واضطروا إلى الاشتغال برعى المواشى وبالعمل فى
الأراضى الزراعية، ويؤدون الضرائب للأمراء والأعيان الذين استغلوهم
استغلالاً مشينًا، وكانت طبقة الفقراء تتعرض للمجاعة فى سنوات الجفاف وكانت
منازلهم من أغصان الأشجار
ومُغطاة بالجلود كالأكواخ.


وظهرت
فى المُجْتَمَع المُلَثَّم كثرة العبيد الذين استُخدموا وسُخروا للعمل فى
مناجم الملح، وجلُّهم كانوا أسرى فى الحروب التى نشبت بين المُلَثَّمين
والوثنيين، وارتفع شأن العبيد فيما بعد؛فكانوا فرقة خاصة فى جيش المرابطين،
واشتهرت المرأة المُلَثَّمة بالجمال، وهى سمراء اللون, وبعض نساء الطبقة
العليا كانت لهنَّ منزلة رفيعة فاقت منزلة الرجال فى بعض الأحيان.


واشتهرَ
مِن ملوك المُلَثَّمين بحرصهم على نشر الإسلام وكسر شوكة من يعاديه الملك
«تيولوثان بن تيكلان اللمتوني» الذى حارب القبائل الوثنية ونشر بينها
الإسلام، وبعد وفاته سنة 222هـ خلفه حفيده الآثر الذى دام حكمه حتى وفاته
عام 287هـ، فخلفه ابنه تميم الذى قتل عام 306هـ/ 920م على يد مشايخ صنهاجة.


وبعد ذلك افترقت كلمة المُلَثَّمين, وضاعت كثير من تعاليم الدين واستمرَّ شتاتهم مدة مائة
وعشرين سنة الى أن قام بالأمر الأمير محمد بن تيفاوت اللمتوني الذى
وحَّدَهم، وقد استشهد هذا الأمير بعد ثلاث سنوات من حُكمِه على يد
الوثنيين، فقام بالأمر بعده صهره الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالى الذى قاد
قَومه نحو دين الله بعد رجوعه مِن حِجِّه ورحلته المشهورة.



الأمير يحيى بن إبراهيم (الزعيم السياسي)




كان
الأمير يحيى بن إبراهيم سيدًا مطاعًا فى قَومه لِما عُرفَ عنه مِن شجاعة
وكرم وجود ومقدرة قيادية عالية, واشتهر برجاحة عقلة ونفاذ بصيرته وسداد
رأيه وحرصه على هداية قَومه.

خرج
هذا الأمير الجليل من ديار المُلَثَّمين قاصدًا بيت الله الحرام, لأداء
فريضة الحج تاركًا الحكم لابنه إبراهيم عام 427هـ - 1035م.


وكانت
العادة أن يقترنَ الحج بطلب العلم، وبعد أداء الفريضة، انطلق الأمير يحيى
يبحث عن المعرفة فى مدارس المغرب الفقهية طالبًا للعلم لإرواء روحه
الظمأى إلى نور المعرفة الإسلامية التى اندرست معالمها فى بلاده, ورمتْ به
أقدارُ الله فى حَلَقَةِ إمام المغرب فى زمانه فى مدينة القيروان «الإمام
أبو عمران الفاسي» الذى تعلَّقت نفسُ الأمير يحيى بتعاليمه وفقهه, وعرض
نفسه على الإمام أبى عمران الفاسى الذى ورث زعامة المدرسة المالكية التى
انتصرت على الهيمنة الإسماعيلية العبيدية الباطنية الرافضية، واستردَّت
حريتها كاملة بعد جهادهم المرير الذى أصبح مَعْلَمًا من معالم أهل السنة
فى الشَّمَال الإفريقي.

وأُعجِبَ
الشيخ أبو عمران بالأمير يحيى لما لمسه فيه من حبه للخير وحرصه على
التعلم، وتحدث إليه الأمير عن سوء الأحوال الاجتماعية فى بلاده، وجهل
قبائلها بأصول الدين وفروع الشريعة، وطلب من أبى عمران أن يبعث معه أحد
طلبته ليعلم قَومه أصول الفقه والشريعة الإسلامية.


وكان يحيى بن إبراهيم حريصًا على أخذ فقيه وعالم معه إلى قَومه، ورأى أبو عمران الفاسى مِن أجل تحقيق الأهداف التى رسموها, أنه لابُدَّ من المرور بمراحل ضرورية فى بناء الدولة المنشودة,
من مرحلة التعريف بالمنهج وتكوين أفراده وتربيتهم عليه, وتنفيذ السياسة
المرسومة بعد التكوين للوصول إلى مرحلة القُوَّة والتَّمكين.

فأحال
أبو عمران أمير المُلَثَّمين على تلميذ له فى بلاد السوس فى أقصى المغرب،
وهو الفقيه وجاج بن زلوا اللمطي، الذى كان يقيم فى رباط هناك بمدينة نفيس
يسمى دار المرابطين، ومن هذا الرِّبَاط أرسل وجاج صحبة هذا الأمير الفقيه
عبد الله بن ياسين الجزولى ليفقه هؤلاء الصحراويين فى أمور دينهم.


وكان يحيى بن إبراهيم بجانب تفكيره فى إخراج قَومه من الظُّلُمَات إلى النُّور يفكر فى إنقاذ قَومه من الهيمنة الزناتية الظالمة, التى كانت قبائل صنهاجة المُلَثَّمة تعانى من جورها وقسوتها وإذلالها وإهانتها.
لقد رأى الأمير يحيى أن
طريق عزة قَومه فى تمسكهم بالإسلام الصحيح، وقد لاحظ الأمير يحيى بن
إبراهيم أن كلَّ مَن حرَّكوا القبائل البربرية وهيأوها لإنشاء الدول، كانوا
جميعًا من المتحمسين مِن علماء الدين، أو أصحاب الدعوات الدينية سواء
كانت خارجية بدعية، أو إسماعيلية كفرية، أو إدريسية مالكية، مِن أمثال:
أبى الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافرى الخارجي، وأبى عبد الله الشيعى
الباطني، وإدريس بن عبد الله بن الحسن
ابن
على بن أبى طالب, حتى برغواطة ذات الديانة الشركية المجوسية اليهودية
تزعَّمَها رجل يدَّعى أنه مِن أهل العلم، وهو ميسرة الفقير، وحتى قبيلة
غمارة تزعمها صالح البرغواطى الذى زعم أنه «صالح المؤمنين» الذى ورد ذكره
فى القرآن.

كما كان الأمير يحيى بن إبراهيم يخشى من خطر الجنوب ويهتمُ بدعوة القبائل الوثنية للأسلام .
وبدأ
الأمير يحيى فى شق طريقه المليء بالأشواك من أجل إنقاذ قَومه وإعزازهم فى
الدنيا والآخرة، ورجع إلى أهله وعشيرته ومعه الرجل الربَّانى والفقيه
المالكى والمربى الصبور والزَّعِيم الدينى الإمام عبد الله ياسين، وقبل
الدخول فى سيرته نترجم للإمام السنى المالكى سيد القيروان فى زمانه.


قل هل يستوي الدين يعلمون والدين لايعلمون انما يتدكر اولوا الالباب ...

إلى الزوار الكرام







السلام عليكم و رحمة الله و بر
kitabweb-2013.forumaroc.net

ait hado
محترف يفوق الخيال
محترف يفوق الخيال

الدولة : المغرب
عدد المساهمات : 914
السٌّمعَة : 9
تاريخ التسجيل : 07/11/2010
العمر : 25
الموقع : http://kitabweb-2013.forumaroc.net
المزاجhappy

اعلان صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين

مُساهمة من طرف ait hado في السبت 18 فبراير 2012, 02:06

صفحة من تاريخنا المضىء دولـة المـرابطين




















مقدمة

نتحدث
عن دولة المرابطين السُّنيَّة منذ نشأتها وحتى سقوطها، فيُعطِى نبذة
تاريخيّة عن أصول القبائل التى قامت عليها دولة المرابطين، فيتكلم عن
مواطنها, ومواقعها, وحياتها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية قبل
دخول الإمام عبد الله بن ياسين فى قلب الصحراء الكبرى لدعوة قبائل صنهاجة
إلى الإسلام, وكيف تعامل ذلك الإمام مع تلك القبائل، وجعل منها أمَّةً
تحمل الإسلام عقيدةً ودعوةً ومنهجًا، كما تسلط الأضواء على زعماء دولة
المرابطين مِن أمثال الأمير يحيى بن إبراهيم، والأمير أبى بكر
ابن
عمر، ويوسف بن تاشفين, ويتكلم عن خط سَيْر المرابطين فى توحيد المغرب
الأقصى، وتوغُّلِهم الدَّعَوِى فى جنوب المغرب نحو غانا ومالى وغيرها من
دِوَل إفريقيا, ويتحدث عن دفاع المرابطين عن مسلمى الأَنْدَلُس .

ويتحدث
عن علاقة دولة المرابطين بالخلافة العباسية، ودولة بنى حماد وملوك
الطوائف والإسبان والنصارى، ويعطى نبذة مختصرة عن أنظمة الدولة المرابطية،
كنظام الحكم والإدارة, والنظام القضائي, والنظام المالي, ويدافع عن دولة
المرابطين ويبين مآثرها الحضارية من أعمال معمارية وحياة أدبيَّة علمية
وفقهية وتاريخيّة وجغرافية.

وهذا الجهد المتواضع أ حاول أن أسلط الأضواء على فترة مشرقة من فترات التاريخ الأسلامى .

أولا: بناء دولة المرابطين

-- الجذور التاريخية للمرابطين

-- الأمير يحيى بن إبراهيم

-- أبو عمران الفاسي

-- الزَّعِيم الدينى عبد الله بن ياسين

-- التوسع لدولة المرابطين والقائد الربانى يوسف بن تاشفين

ثانيا : المرابطون ودفاعاتهم عن مسلمى الأَنْدَلُس

-- الصراع بين طُلَيْطِلَة وقُرْطُبَة

- الأَنْدَلُس بعد الزلاقة

-- العبور الثالث للأمير يوسف بن تاشفين

-- العبور الرابع

ثالثا : السياسة الدَّاخليَّة والخارِجيَّة فى دولة المرابطين

-- حقوق الرعية الذين يعيشون فى الدولة

-- موقف الرعية فى دولة المرابطين

-- موقف المرابطين من الخلافة العباسية

-- علاقة الأمير يوسف مع بنى حماد

-- علاقة المرابطين مع ملوك الطوائف

رابعا: سياسة المرابطين فى دولتهم المجيدة


-- نظام الحكم والإدارة

-- النظام القضائي

-- النظام المالي

خامسا: أهم أعمال دولة المرابطين الحضارية

-- الآثار المعمارية فى المغرب والأَنْدَلُس

-- علوم التَّارِيخ والجغرافيا

-- علوم الطب فى عصر المرابطين

-- أسباب السقوط


قل هل يستوي الدين يعلمون والدين لايعلمون انما يتدكر اولوا الالباب ...

إلى الزوار الكرام







السلام عليكم و رحمة الله و بر
kitabweb-2013.forumaroc.net

    الوقت/التاريخ الآن هو الخميس 08 ديسمبر 2016, 20:53